الوصية هي كلمة او كلمات تظهر  حقيقة قائلها وتجعل اثرا في قلوب اتباعه واثرا في محيطهم وفي طريقة تعاملهم مع الاخرين ودائما ما تكون وصايا الحكماء تناغي روح الانسانية والوجدان وتوافق العقل السليم  لكن كيف لمن يكون رحمة للعالمين ان يبث وصايا تهدد النسيج الاجتماعي والانساني وتبيح اعراض ودماء الاخرين المخالفين له ؟

كيف تكون هذه فعلا وصايا معصوم  جامع لمكارم الاخلاق وبعث رحمة للعالمين ونطق بها مؤيدا بروح من الله فهل الله فعلا يؤيد هكذا وصايا تهدد البشرية من حيث التعايش والسلم والتناغم وقبول الاخر

هل فعلا انه لابد ان يقبل عنه كل ما قاله ويعمل بكل تعاليمه هنا نخط هذه الاسطر لك ايها الانسان يامن تبحث عن الحقيقة من اجل الحقيقة ومن هنا تخطو اول خطواتك لمعرفة الحق وهنا يظهر معدن المتامل الحكيم البصير ذو العقل من ذلك الامعة الذي يتبع بلا عقل ولا روية ولا بصيرة او نور من اجل الحقيقة وللحقيقة نضع بين ايديكم هذا الموضوع عن وصايا محمد ووصايا الحكماء من اجل الانسان وللأنسان  .

وصايا محمد ووصايا الحكماء تكشف الحقيقة لمن طلب النور 

قال محمد عن ربه حاكيا عن حال ابراهيم مع قومه في الممتحنة اية 4

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ

والايات كثيرة في ذلك ومن هذه الاية نستنبط اهم وصيتين

الوصية الاولى : هي وصية البرائة من المخالفين وقد اجمع عليها علماء المسلمين قاطبة على وجوب البراء

 إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ

الوصية الثانية : هي البغض والعداوة والبغضاء الذي هو اشد من البغض حتى يؤمنوا بما نؤمن به لقوله

 كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ

وقد قال علماء المسلمين ما مفاده

فهذه الآيات الكريمات وما جاء في معناها من الآيات الأخرى كلها تدل على وجوب بغض

الكفار، ومعاداتهم، وقطع المودة بينهم وبين المؤمنين حتى يؤمنوا بالله وحده، أما التعارف الذي

دلت عليه آية الحجرات فلا يلزم منه المودة ولا المحبة للكفار، وإنما تدل الآية أن الله جعل بني

آدم شعوباً وقبائل؛ ليتعارفوا، فيتمكنوا من المعاملات الجائزة بينهم شرعاً كالبيع والشراء،

وتبادل السفراء، وأخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس، وغير ذلك من العلاقات التي لا

يترتب عليها مودة ولا محبة.

فان لم يؤمنوا كما يؤمن المسلمون ؟

التوبة الاية 29

قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ

فالاية تقول قاتلوا كل هولاء حتى يؤمنوا قهرا كايمانكم او يعطوا الجزية مرغمين اذلة صاغريين

هذا في حق هولاء وكيفية القتال هي ككيفية قتال داعش والمتشددين فلابد ان يبدؤا مما جانبهم من الاراضي وهكذا يتوسعون  لكن لابد ان تظهروا لهم الشدة والغلظة

قال في اياته

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ

 

لكن ما هو حكم الكافر او المشرك الغير معاهد والذي لا يكون دافعا للجزية

الايات صريحة في قتله ولو مباغتة بدون انذار

والآيات التي امرت بقتل المشركين أينما ثقفوا  كثيرة
قال (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

اي ان المشرك يقتل اينما وجد بل تربصوا بهم غدرا في كل مرصد الا ان يتوبوا ويسلموا والاية لا تحتاج لشرح

وقال (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ)

هذه في اهل مكة اقتلوهم او اخرجوهم من مكة كما اخرجوكم لكن لا تقتلونهم قرب الكعبة الا اذا قاتلوكم وهذا امر محير فعلا كيف لمن يقتل او يخرج من دياره لا يدافع عن نفسه فاذا دافع ايظا يقتل

وقال  (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)

الاية واضحة ان الكفرة يودون ان تكونوا كافرين مثلهم لذلك لا توالونهم الا اذا هاجروا في سبيل الله اي اسلموا فاذا امتنعوا اقتلوهم اينما تجدونهم
لا ادري كيف يتاملون من يدعون الانسانية في هذه الايات الواضحة ثم يقولون ان الاسلام دين السلام وقبول الاخر

اما اراء علماء المسلمين فهي موافقة لهذه النصوص فقد

قال ابن جرير الطبري “وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قَلَّد عنقه أو ذراعيه لحاء جميع أشجار الحرم، لم يكن ذلك له أمانًا من القتل، إذا لم يكن تقدَّم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان”[تفسير الطبري ,سورة المائدة الآية الثانية]

قال الحافظ ابن كثير “وقد حكى ابن جرير الإجماع على أن المشرك يجوز قتله، إذا لم يكن له أمان، وإن أمَّ البيت الحرام أو بيت المقدس , فإن هذا الحكم منسوخ في حقهم، والله أعلم”

قال القرطبي “والمسلم إذا لقي الكافر ولا عهد له جاز له قتله؛ فإن قال: لا إله إلا الله لم يجز قتله؛ لأنه قد اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله”[تفسير القرطبي ,سورة النساء 94]

قال الشافعي في الأم : (لأن أصل الفرض قتال المشركين حتى يؤمنوا , أو يعطوا الجزية ) وقال في موطن آخر ( قتالهم حتى يسلموا فرض إذا قوي عليهم ) ” [التأصيل لمشروعية ما أصاب أمريكا من تدمير , صـ 10]

قال الشوكاني ” فقد أنزل الله في كتابه العزيز الأمر بقتل المشركين حيث وجدوا وأين ثقفوا فكان هذا الحكم العام مغنيا عن إدخالهم في زمرة الإسلام فيما شرعه لهم من الأحكام فالمشرك سواء حارب أو لم يحارب مباح الدم ما دام مشركا.” [السيل الجرار صـ 867]

بل قد ذهب بعض العلماء بجواز قتل جارك الكافر اذا لم يعطى ذمة اي ذمة احد المسلمين ولو كان حقيرا وضيعا كما في الروايات فهنا تحفظ ذمة الكافر لذمة المسلم

فهل بعد هذا تلام داعش على فهمها المغلوط للاسلام ام انهم يطبقون دين محمد الذي جاء به من ربه ؟
دعوة للتامل لمن يسمع ويرى ويفكر وله قلب

واريد ان اضع هنا اعظم وصيتين قيلتا في تاريخ البشرية
وصيتان فيهما النور والهدى
الوصية الأولى لبناء الذات والسمو الروحي وقالها احد حكماء الصين المباركين منذ اكثر من ستة الاف سنة
ووصية لبناء الأمم والمجتمعات والتعايش الاجتماعي والتسامح قالها السيد المسيح قبل الفين سنة

الوصية الأولى
اذا اردت حياة الحكماء السعداء فاجعل يومك يوما واحدا
وليومك هذا فقط لا تغضب.
وليومك هذا لا تقلق.
وليومك هذا اكرم والديك , ومعلميك , وشيوخك ومن نفعك.
وليومك هذا اكسب معيشتك ورزقك بصدق وطهارة.
وليومك هذا اظهر الامتنان لكل شيء حي صنعته يد القدرة واعلم ان حياة النور أحيت كل حي.

الوصية الثانية
سمعتم أنه قيل: تحبُّ قريبك وتبغض عَدُوَّك. وأما أنا فأقول لكم أَحِبُّوا أعداءَكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مُبغِضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئُون إليكم ويطردونكم. لكي تكونوا أبناءَ أبيكم الذي في السماوات. فإنه يشرق شمسهُ على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين. لأنهُ إن أحببتم الذين يحبونكم فأيُّ أجرٍ لكم. أَليس العَشَّارون أيضًا يفعلون ذلك. وإن سلَّمتم على إخوتكم فقط فأيَّ فضل تصنعون. أَليس العَشَّارون أيضًا يفعلون هكذا. فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل.

دعوة للتفكر والتدبر لمن له عقل
لماذا خالفت بعض الأديان هذه الوصايا في تعاليمها
اين
وليومك هذا اظهر الامتنان لكل شيء حي صنعته يد القدرة واعلم ان حياة النور أحيت كل حي.
وأين نصوص القردة والخنازير والكلاب والمسوخات وكأن من خلقها الشيطان وليس الرحمان

وأين
أَحِبُّوا أعداءَكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مُبغِضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئُون إليكم ويطردونكم.
اين هذه من بعض النصوص الدينية التي تحرم السلام على غير المسلم لان السلام لا يكون الا للمسلم
وأين البراء واللعن وما الى ذلك من نصوص دمرت المجتمعات البشرية
كالحديث الصحيح الثابت القائل
((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))
كيف جاز للبعض ان ينسخ تلك الشرائع العظيمة بهكذا نصوص تفتت العيش السلمي
وقبل ان يجيب بعض المغفلين الاغبياء عليه ان يقرء احكام السلام في الإسلام حتى يتكلم عن بينة
رابط توثيقي
http://www.binbaz.org.sa/mat/4874

دعوة للتفكر